الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 184
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ قال هم سبعة المغيرة بن سعيد وبنان وصايد النّهدى والحرث الشامي وعبد اللّه بن عمر بن الحرث وحمزة بن عمارة البربرى وأبو الخطّاب وقريب منه ما رواه هو ره مسندا عن داود بن أبي يزيد [ فرقد ] العطّار عمّن حدّثه من أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السّلم إلى غير ذلك من الأخبار ثمّ انّ الموجود في النسخ المصحّحة من الكشي في هذه الأخبار هو بنان بالموحّده ونونين بينهما الف وهو ظاهرا غير بيان بالموحّدة ثمّ المثنّاة ثم الألف والنّون الذي تنتسب اليه البيانيّة فتدبّر جيّدا 1440 بنان بن محمّد بن عيسى قال الكشي بنان لقب اخى أحمد بن محمّد بن عيسى وهو عبد اللّه انتهى وقال المحقّق الأردبيلي ره في مجمع الفائدة انّ بنان بن محمّد مهمل انتهى وقد جعله الكاظمي أيضا في المشتركات مجهولا ولكن في تعليقة الوحيد انّه يروى عنه محمّد بن أحمد بن يحيى ولم يستثن روايته وفيه اشعار بالاعتماد عليه بل لا يبعد الحكم بوثاقته أيضا وسيجئ في محمّد بن سنان انّ النّجاشى روى عنه حديثا في انّ محمّد اهمّ ان يطير فقصّ ثم قال وهذا يدلّ على اضطراب كان فزال وظاهر هذا اعتماده عليه وبنائه على قوله فتامّل ومن تلك التّرجمة يظهر وصفه بالأسدي وقال جدى ره هو كثير الرّواية ومن مشايخ الإجازة انتهى ومرّ حكمها في الفائدة وممّا يؤيد جلالته بل وثاقته أيضا ملاحظة سلوك أخيه احمد بالنّسبة إلى البرقي وغيره فتامّل انتهى وأقول اقلّ ما يفيده كونه شيخ الإجازة كونه من الحسان التميز ميّزه الكاظمي في المشتركات برواية محمّد بن علىّ بن محبوب عنه وزاد في جامع الرّوات نقل رواية محمّد بن أحمد بن يحيى تارة عنه وأخرى عن ابان عنه وكذا نقل رواية محمّد بن يحيى عنه 1441 بندار بن عاصم الضّبط الضبط بندار بضمّ الباء الموحّدة وسكون النّون وفتح الدّال المهملة بعدها الف ودال مهملة لقب جمع من محدّثى العامّة وغيرهم وقيل انّ معناه الحافظ ولعلّه استعارة فانّ بندار في الأصل من يخزن البضايع للغلاء وكان الحافظ خازن للمطالب المحفوظة لوقت الحاجة والاضطرار الترجمة لم أقف فيه الّا على ما في تعليقة الوحيد من قوله في نسختي من بصائر الدّرجات عبد اللّه بن محمّد عن إبراهيم قال في كتاب بندار بن عاصم عن الحلبي عن هارون اه ويظهر من روايته هذه كونه اماميّا مضافا إلى كونه صاحب كتاب انتهى قلت مجرّد كونه صاحب كتاب لا يكفى في ادراجه في الحسان فهو باق على الجهالة 1442 بندار بن محمّد بن عبد اللّه قال النّجاشى انّه امامىّ متقدّم له كتب منها كتاب الطّهارة كتاب الصّلوة كتاب الصّوم كتاب الحجّ كتاب الزكاة ذكر ذلك أبو الفرج محمد بن إسحاق أبى يعقوب النّديم في كتاب الفهرست وذكر أيضا له كتابا في الإمامة وكتابا في المتعة وكتابا في العمرة انتهى وقريب منه في الفهرست وما نسبه إلى فهرست ابن النّديم في محلّه وقد سقط من قلمهما وصفه بالفقيه فانّه موجود في فهرست ابن النّديم قبل قوله امامىّ متقدّم وقال الشّيخ ره في باب من لم يرو عنهم ( ع ) من رجاله بندار بن محمّد امامي له كتب ذكرناها في الفهرست انتهى واقتصر في القسم الأوّل من الخلاصة ورجال ابن داود بعد ضبطه على قول امامي متقدّم وظاهر ايرادهما له في القسم الأوّل اعتمادهما عليه وقد جعله في الوجيزة والبلغة ممدوحا فيكون من الحسان سيما بعد كون وصف ابن النديم إيّاه بالفقاهه مدحا معتدا به فعدّ الحاوي ايّاه في الضّعفاء ممّا لا وجه له وكم له من أمثاله 1443 بورق البوسنجانى الضّبط بورق بفتح الباء الموحّدة وسكون الواو وفتح الرّاء المهملة بعدها قاف والبوسنجانى بالباء الموحّدة المضمومة والواو السّاكنة والسّين المهملة المفتوحة على ما في القاموس والمراصد والشين المعجمة المفتوحة على ما في كتاب الكشي والنون السّاكنة والجيم المفتوحة والألف والنّون والياء لم أجد له محملا الا كونه منسوبا إلى بوسنج معرب بوشنك بلدة من هرات على سبعة فراسخ منها ومقتضى القاعدة ان يكون النّسبة إليها البوسنجى وانّما ادخلوا عليه الألف والنّون على خلاف القياس التّرجمة لم أقف فيه الّا على رواية الكشّى في ترجمة الفضل بن شاذان عن سعد بن جناح الكشي قال سمعت محمّد بن إبراهيم الورّاق السّمرقندى يقول خرجت إلى الحجّ فأردت ان امرّ على رجل كان من أصحابنا معروف بالصّدق والصّلاح والورع والخير يقال له بورق البوشنجانى قرية من قرى هرات وأزوره واحدث به عهدي قال فاتيته فجرى ذكر الفضل بن شاذان ره فقال بورق كان الفضل شديد العلّة ويختلف في الليل مائة مرّة إلى مائة وخمسين مرّة فقال له بورق خرجت حاجّا فاتيت محمّد بن عيسى العبيدي ورايته شيخا فاضلا في انفه اعوجاج وهو القنى « 1 » ومعه عدّة ورايتهم مغتمّين محزونين فقلت لهم ما لكم فقالوا انّ ابا محمّد ( ع ) قد حبس قال بورق فحججت وو رجعت ثمّ اتيت محمّد بن عيسى ووجدته قد انجلى عنه ما كنت رايت به فقلت ما الخبر فقال قد خلّى عنه ( ع ) قال فخرجت إلى سرّ من رأى ومعي كتاب يوم وليلة فدخلت على أبى محمّد ( ع ) واريته ذلك الكتاب فقلت له جعلت فداك ان رايت ان تنظر فيه قال فنظر فيه وتصفّحه ورقة ورقة وقال هذا صحيح ينبغي ان يعمل به فقلت له الفضل بن شاذان شديد العلّة ويقولون انّها من دعوتك بموجدتك عليه لما ذكروا عنه أنه قال إن وصى إبراهيم خير من وصىّ محمّد ( ص ) ولم يقل جعلت فداك كذا كذبوا عليه فقال نعم كذبوا عليه رحم اللّه الفضل . . . رحم الله الفضل قال بورق فرجعت فوجدت الفضل قد توفّى في الأيّام الّتى قال أبو محمّد ( ع ) رحم اللّه الفضل انتهى دلّ على جلالة الرّجل وكونه اماميّا ممدوحا أعظم مدح وقد نقل كرامة أبى محمّد ( ع ) فيكون الرّجل في أعلى مراتب الحسن ان لم يكن صحيحا لدلالة معروفيّته بالورع والصّدق والصّلاح والخير عن عدالته فانّ من لم يكن عدلا لم يكن ورعا فالورع مرتبة فوق مرتبة العدالة فتدبّر جيّدا 1444 بهرام بن يحيى الليثي الخزّاز قد مرّ ضبط الليثي في ترجمة أبان بن راشد وضبط الخزّاز في ترجمة إبراهيم بن زياد ولم أقف في الرّجل الّا على عدّ الشّيخ ره ايّاه في رجاله من أصحاب الصّادق عليه السلم وقوله كوفي وظاهره كونه اماميّا الّا انّ حاله مجهول 1445 بهلول أبو تميم روى الصّدوق ره في الفقيه عن ابنه تميم عنه وليس للأب ولا الابن ذكر في كتب أصحابنا الرّجاليّة الّتى نالتها أيدينا 1446 بهلول بن محمّد الصّيرفى الكوفي قال في تاج العروس مازجا البهلول كسر سور الضحّاك من الرّجال والسيّد الجامع لكلّ خير عن السّيرافى وقال ابن عباد هو الحيى الكريم والجمع البهاليل انتهى وقد مرّ ضبط الصّيرفى في ترجمة أبان بن عبده ولم أقف في الرّجل الّا على عدّ الشّيخ ره ايّاه في رجاله من أصحاب الصّادق ( ع ) وظاهره كونه اماميّا الّا انّ حاله مجهول 1447 بهلول المعروف بالمجنون قد تصدّى الحائري لترجمة حاله اجمالا فقال يظهر من كتب السّير وغيرها فضله وجلالته وعلوّ رتبته وذكر في مجالس المؤمنين شطرا من مقاماته مع المخالفين ومناظرته مع أعداء الدّين منها انّه سمع أبا حنيفة يقول انّ جعفر بن محمّد ( ع ) يقول بثلاثة أشياء لا ارتضيها يقول الشيطان يعذّب بالتّار كيف وهو من النّار ويقول انّ اللّه لا يرى ولا تصّح عليه الرّؤية وكيف لا تصحّ الرّؤية على موجود ويقول انّ العبد هو الفاعل لفعله والنّصوص بخلافه فاخذ البهلول حجرا وضربه به فأوجعه فذهب أبو حنيفة إلى هارون واستحضروا البهلول ووبّخوه على ذلك فقال لأبي حنيفة أرني الوجع الّذى تدّعيه أولا فأنت كاذب وأيضا فأنت من تراب كيف تالّمت من تراب ثمّ ما الّذى أذنبته إليك والفاعل ليس هو العبد بل اللّه فسكت أبو حنيفة وقام خجلا وأقول ينبغي ان يكون ذهاب أبى حنيفة إلى المنصور دون هارون لانّ أبا حنيفة مات سنة مائة وخمسين ومات المنصور سنة مائة وثمان وخمسين ويومئذ لم يكن هارون خليفة وانّما كان الخليفة المنصور ثمّ انّه نقل من كتاب الايضاح لمحمّد بن جرير بن رستم الطبري انّ البهلول قال لعمر بن عطا العدوي في مجلس محمّد بن سليمان العبّاسى ابن عمّ الرشيد لم سمّى جدّك عمر أبا بكر صدّيقا ألم يكن في زمانه سواه صدّيق قال لا قال كذبت وخالفت قول اللّه الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
--> ( 1 ) هذا تفسير للاعوجاج في الأنف ويراد به اعوجاج أرنبة الألف إلى أسفل ومنه قولهم في وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلّم وغيره أنّه أقنى الأنف .